مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
12
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
4 - القصاص : ويراد به استيفاء أثر الجناية من قتل أو قطع أو ضرب أو جرح « 1 » ، فكأنّ المقتصّ يتبع أثر الجاني فيفعل مثل فعله « 2 » ، القتل بالقتل والجرح بالجرح ، والثأر لا يكون إلّافي القتل ، ولكنه أعمّ من القصاص من جانب آخر ؛ إذ أنّ القصاص قائم على المساواة في القتل والجرح « 3 » ، بخلاف الثأر الذي قد يحمل معنى التعسّف والمغالاة في طلب الدم . ثالثاً - الثأر في الجاهلية : شاع في الجاهلية بين القبائل العربية الأخذ بالثأر انتقاماً للمقتول ، وكانت هذه العادة متأصّلة في نفوس القوم ، ولم يكن لهذا الانتقام حدود ، فقد يُقتل رجل فتهدّد قبيلته بقتل كلّ رجال قبيلة القاتل ، حيث كان الاعتداء على أحد أفراد القبيلة يُعدّ اعتداء على القبيلة بأسرها « 4 » ، فيتعيّن نَصرُهُ ظالماً كان أو مظلوماً ، فيؤخذ له بثأره ويُنتقم من غريمه ، بل من أفراد قبيلته لا على التعيين . وكان العرب يحرّمون على أنفسهم الطيب والنساء والخمر والاغتسال ، ولا يأكلون لحماً حتى يأخذوا بالثأر « 5 » . وبقيت بعض المجتمعات متأثّرة بهذا العرف حتى ما بعد الإسلام ، بل إلى يومنا هذا ، بل نراها في كثير من البلدان خصوصاً في المناطق القبلية والريفية . ولقد جاء الإسلام بشرعه القويم مصحّحاً لهذا العرف فجعل له ضوابط من خلال تشريعه في ولاية الدم وأحكام القصاص كما ستأتي الإشارة إليها . رابعاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : لا إشكال في جواز الأخذ بالثأر في صورة القتل العمدي ؛ استيفاءً لحقّ القصاص ، من قِبل وليّ الدم ، أو الأولى بالإرث ، فله أن يستوفي القصاص بنفسه أو بغيره « 6 » . ولكن وقع الخلاف في جواز مبادرة ولي الدم إلى أخذ الثأر قصاصاً دون رفع
--> ( 1 ) انظر : المائدة : 45 . ( 2 ) جواهر الكلام 42 : 7 . ( 3 ) انظر : الحاشية على الروضة : 501 . ( 4 ) انظر : تاريخ الإسلام السياسي والديني 1 : 66 . ( 5 ) انظر : البداية والنهاية 12 : 285 . الموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 15 : 6 . ( 6 ) انظر : جامع المدارك 7 : 227 . تكملة المنهاج : 83 ، م 133 .